السيد محمد تقي المدرسي

132

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

3 - وقد يصبح اكتساب الرزق واجباً ، كما لو توقفت حياته أو حياة من هم تحت كفالته الشرعية على العمل والحصول على الرزق ، أو توقف أداء الواجبات المطلقة عليه . 4 - وقد يكون النشاط الاقتصادي محرماً شرعاً وذلك إذا كان بوسائل غير مشروعة ( كتجارة الخمور أو المخدرات أو المواد الغذائية الفاسدة أو اللحوم المحرمة ) أو كان لأهداف محرمة ( كالعمل الاقتصادي بهدف الإضرار بالغير ، أو تخريب الاقتصاد في سوق المسلمين ) . 5 - ولعل أفضل المكاسب ما يكون أنفع للمجتمع وللفرد نفسه ، وهو يختلف بالطبع حسب الظروف الزمانية والمكانية ، فقد تكون الزراعة هي الأفضل في ظروف وبلاد معينة ، وقد تكون التجارة في ظروف أخرى ، وقد يكون الإنتاج الصناعي وما شاكل . 6 - وقد صرحت الروايات بأن العمل الزراعي هو أحب إلى الله عز وجل ، مما يدل على استحباب انتخابه ، ولكن مع الأخذ بالحسبان سائر الجهات في معرفة الأفضلية . 7 - ينبغي لكل من يقوم بنشاط اقتصادي ( سواء كان عملًا تجارياً ، أو نشاطاً صناعياً ، أو حرفة بسيطة ) أن يركز سعيه على طلب الرزق بالوسائل المشروعة المحللة ، ويحذر من خطر اللهاث وراء الربح دون الاهتمام بمشروعيته ، ولا يتحقق ذلك إلّا عبر معرفة الأحكام الشرعية التي تتعلق بنشاطه لكي يعصم نفسه من الوقوع في الحرام ، لذلك يجب تعلم هذه الأحكام الشرعية بقدر الحاجة . 8 - ولا يجب أن تكون معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية عن طريق الاجتهاد الشخصي في مصادر الشريعة ، بل يجوز أن يكون ذلك - تماماً كما هو الشأن في العبادات - عن طريق التقليد الصحيح للفقيه الجامع للشرائط . 2 - المستحبات في اكتساب الرزق : رُوِيَ عَنْ الإمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَلَا إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا الله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ الله فَإِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِهِ حَلَالًا وَلَمْ يُقَسِّمْهَا حَرَاماً فَمَنِ اتَّقَى الله وَصَبَرَ أَتَاهُ اللهُ بِرِزْقِهِ مِنْ حِلِّهِ وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ السَّتْرِ وَعَجَّلَ فَأَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ قُصَّ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَحُوسِبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 44 .